ابن عابدين

658

حاشية رد المحتار

الزوج ويدل عليه قوله في الهداية إذا بوأها معه أي مع الزوج منزلا فعليه النفقة لأنه تحقق الاحتباس ولو استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لأنه فات الاحتباس وفسر التبوئة بما مر فعلم أن النفقة لا تجب إلا بالتبوئة لأن بها يحصل الاحتباس الموجب فلو استخدمها وهي في بيت الزوج بخياطة أو غزل مثلا لم تسقط النفقة لبقاء الاحتباس في بيت الزوج ولا ينافيه قولهم لو استخدمها سقطت النفقة فإن المراد استخدامها في غير بيت الزوج كما دل عليه كلام الزيلعي والهداية خلافا لما فهمه في البحر بناء على ما فهمه من أن قولهم ولا يستخدمها في تعريف التبوئة شرط آخر لها وليس كذلك بل هو عطف تفسير فمعناه التخلية بينها وبين الزوج ويدل عليه قوله في الذخيرة ثم إذا استخدمها المولى بعد ذلك ولم يخل بينها وبين الزوج فلا نفقة لها لفوات موجب النفقة وهو التبوئة من جهة من له الحق فشابهت الحرة الناشزة فهذا كالصريح في أن الاستخدام بدون فوات التخلية لا يضر إذا لا تشبه الناشزة إلا بالخروج من بيت الزوج فافهم قوله ( فلو استخدمها المولى ) أي في غير بيت الزوج كما علمت فافهم وقيد بالاستخدام لأنها لو كانت تأتي إلى المولى في بعض الأوقات وتخدمه من غير أن يستخدمها لم تسقط نفقتها لأن النفقة حق المولى فلا تسقط بصنع غيره ذخيرة فرع لو سلمها للزوج ليلا واستخدمها نهارا فعلى الزوج نفقة الليل كما أفتى به والد صاحب التتمة كما في التاترخانية قوله ( أو أهله ) أي لو جاءت إلى بيته وليس هو فيه فاستخدمها أهل البيت ومنعوها من الرجوع إلى بيت الزوج فلا نفقة لها لأن استخدام أهل المولى إياها بمنزلة استخدامها ذخيرة قوله ( بعدها ) أي بعد التبوئة قوله ( لأجل انقضاء العدة ) الأولى لأجل الاعتداد لأن انقضاءها لا يتوقف على التبوئة وقد مر في فصل الحداد أنه يجوز للأمة المطلقة الخروج إلا إذا كانت مبوأة قوله ( أي ولم يكن بوأها قبل الطلاق ) كذا في البحر عن الولوالجية والمراد نفي التبوئة المستمرة إلى وقت الطلاق لا مطلقا لأنه لو بوأها ثم أخرجها قبل الطلاق لم يكن له إعادتها لتطالب بالنفقة كما نص عليه في كافي الحاكم قوله ( سقطت ) هذا ظاهر في مسألة الاستخدام بعد التبوئة أما لو لم يبوئها إلا بعد الطلاق لم تجب أصلا لأنها لم تستحق النفقة بهذا الطلاق فلا تستحق بعده ثم اعلم أن للمولى أن يرجع ويبوئها ثانيا وثالثا وهكذا فتجب النفقة وكلما استردها سقطت كما في الفتح قوله ( بخلاف حرة نشزت الخ ) أي أن الحرة إذا نشزت فطلقها زوجها فلها النفقة والسكنى إذا عادت إلى بيت الزوج والفرق كما في الولوالجية أن نكاح الأمة لم يكن سببا لوجوب النفقة لأنها تجب بالاحتباس وهو التبوئة والتبوئة لا تجب فيه ونكاح الحرة حال الطلاق سبب لوجوب النفقة إلا أنها فوتت بالنشوز فإذا عادت وجبت اه قوله ( وفي البحر الخ ) حيث قال عقب الفرق المذكور وظاهره أن تقدير النفقة من القاضي قبل التبوئة لا يصح لأنه قبل السبب ولم أره صريحا اه قوله ( ونفقات الزوجات الخ ) في الذخيرة والولوالجية وإذا كان للرجل نسوة بعضهن أحرار مسلمات وبعضهن إماء ذميات فهن في النفقة سواء لأنها مشروعة للكفاية وذلك لا يختلف باختلاف الدين والرق والحرية إلا أن الأمة لا